أفلوطين

176

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

باطلا ويكون العقل ، إذا لم يكن المعقول أيضا ، باطلا . وإن قالوا إنه علم ومعلوم وعقل ومعقول - قلنا : إنه إذا كان العقل على هذه الصفة تكثر ، كان كأنه حسّ . وذلك أن العقل إذا عقل ذاته كانت ذاته وكان إدراكه ذلك كأنه حس قد أحس بكليته . فأما البسيط المكتفى بذاته فليس يحتاج إلى شئ يعلم ذاته . وأما البسيط الثاني المكتفى بذاته أيضا فإنه يحتاج إلى أن يعلم ذاته وإلى أن يعلم البسيط الأول . فهذا النوع هو ناقص غير تام لأنه محتاج إلى أن يعلم كليته . فإذا علم كليته علم صفاته التي ركّب منها وإنما هو المركب عند البسيط الأول ، فكما أن الحس بالشيء مدرك أشياء كثيرة ، وذلك أن العقل إذا أراد علم ذاته رجع إلى ذاته ليعلمها . والرجوع إنما هو من شئ إلى شئ . ولولا أن العقل كثير ليس بواحد محض لما رجع إلى ذاته إذا أراد علمها ، لكنه صار يعلمها أنه فقط : لا يقوى واصف أن يصفه بصفات ملائمة له ، ولا أن يعرفه عارف كنه معرفته ؛ وإنما نصفه بصفات الأشياء المعلومة . وإن عرفناه ، فإنما نعرفه بمعرفة من تاه عقله والتبس عليه . فإنه ربما وصف شيئا من الأشياء ، ولا يعلم ذلك الشئ : كما وصفه ، أم هو فوق تلك الصفة وأعلى منها ؟ فيكاد يصيبنا نحن إذا أردنا معرفة أول الأوائل . وذلك أنه إذا كان عقليا زكيا نقيا ، قلنا إنه هو الذي صيّرناه ذا جوهر ، وهو الذي أعطانا مضامير « 1 » الأشياء الشبيهة بها . [ 10 ] أما هو فإنه أرفع من العقل ، وأرفع من الجوهر وأفضل وأكرم ، لأنه أكبر من هذه الصفة التي نصفه نحن ، بلا نهاية لأنه هو مبدع الصفات بلا نهاية أيضا ؛ وهو أفضل وأكرم من العقل والمنطق والحس ، لأنه هو الذي ابتدعها . فليس هو إذا عقلا ولا منطقا ولا حسا . فإن قال قائل : كيف ابتدع الأشياء العقلية والحسية - كانت فيه أم لم تكن ؟ فإن كان ابتدعها وهي فيه فليس هو إذا بسيطا ، وإن كان ابتدعها وليست فيه فكيف كان الأشياء الكثيرة منه وهو واحد بسيط ؟ فقد يمكن أن يكون مبدعها لشئ واحد بسيط أيضا . وفي هذا مسألة أخرى : كيف يبدع الواحد البسيط شيئا آخر ؟ فيمكن المجيب أن يجيب فيقول : كيف ينبثّ الضوء من الوضيء « 2 » . كذلك ينبثّ الشئ البسيط من الشئ البسيط .

--> ( 1 ) ص : بضامير . وما أثبتناه جمع مضمار . ( 2 ) ص : الموضى ، ولعل أصلها ما أثبتناه ، إن أو يكون الخطأ في أصل الترجمة .